6 -لا مانع من الإحسان لغير الوارثين في الحياة، والوصية عند الموت لهم لقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً أي إن ذلك جائز.
وقال محمد بن الحنفية: «إنها نزلت في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني» أي أنه تجوز الوصية للقريب والوليّ وإن كان كافرا لأن الكافر ولي في النسب لا في الدين، فيوصى له بوصية. ويكون معنى الآية: وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى بميراث بعض، إلا إذا كان لكم أولياء من غيرهم، فيجوز أن توصوا إليهم.
7 -رسالات الأنبياء في الأصول العامة كأصول الاعتقاد والأخلاق واحدة، وهم متناصرون متعاونون فيما بينهم، ويكمّل بعضهم رسالة البعض الآخر لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ... الآية، أي أخذنا عهدهم على الوفاء بما أوحي إليهم، وأن يبشر بعضهم ببعض، ويصدّق بعضهم بعضا، وذلك
حكم قديم مسطور حين كتب الله ما هو كائن، وحين أخذ الله تعالى المواثيق من الأنبياء، وهو عهد وثيق عظيم على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالة، وأن يصدق بعضهم بعضا.
وقد خص الله تعالى خمسة أنبياء بالذكر (وهم محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى) . تفضيلا لهم لأنهم أولو العزم من الرسل وأئمة الأمم، ولأنهم أصحاب الشرائع والكتب. وقدّم محمدا صلّى الله عليه وسلّم في الذكر لما
رواه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عن قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ... فقال: «كنت أولهم في الخلق، وآخرهم في البعث، فبدأ بي قبلهم» .
8 -قوله تعالى: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فيه أربعة أوجه:
أحدها- ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم، وفي هذا تنبيه أي إذا كان الأنبياء يسألون، فكيف من سواهم؟
الثاني- ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم.
الثالث- ليسأل الأنبياء عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم.
الرابع- ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة، كما قال تعالى:
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف 7/ 6] .