لا إثم في الخطأ، ولكن الإثم على من تعمد الباطل، فنسب الابن أو البنت إلى غير الأب المعروف، فتلك معصية موجبة للعقاب. ولا إثم ولا تحريم فيما غلب عليه اسم التبني كالمقداد بن عمرو، فإنه غلب عليه نسب التبني، فيقال له: المقداد بن الأسود، والأسود: هو الأسود بن عبد يغوث، كان قد تبناه في الجاهلية، فلما نزلت الآية، قال المقداد: أنا ابن عمرو، ومع ذلك بقي الإطلاق عليه.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه قال في الآية: «لو دعوت رجلا لغير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه، لم يكن عليك بأس، ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه» .
وأخرج الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن الله تعالى بعث محمدا
صلّى الله عليه وسلّم بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا نقرأ: «ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم» وأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم عليه السلام، فإنما أنا عبد الله، فقولوا: عبده ورسوله»
وربما قال معمر: «كما أطرت النصارى ابن مريم» .
وروى أحمد في حديث آخر: «ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم» .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً أي وكان الله وما يزال ساترا لذنب المخطئ، والمتعمد إذا تاب، رحيما بهما فلا يعاقبهما، فمن رحمته أنه رفع الإثم عن المخطئ، وقبل توبة المسيء عمدا.
قصة زيد بن حارثة في السيرة والسنة النبوية:
أخرج الشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنت زيد بن حارثة بن شراحيل.
وقد سبي من قبيلته «كلب» وهو صغير.
وكان من أمره