فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356866 من 466147

خاطب الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} ولم يخاطب غيره من الأنبياء بوصف النبوة كقوله - تعالى: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} وقوله: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} وذلك لتشريف نبيه محمد وتكريمه، وليرتب عليه ما هو من أبرز آثاره وأقوى لوازمه، وهو وجوب التقوى منه لله - تعالى - وعدم طاعته للكافرين والمنافقين.

وسبب نزولها - على ما ذكره الثعلبى والواحدي - أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة ابن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمن الموادعة، وقدم معهم من المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، ومعتب بن قشير، والجد بن قيس، فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إنها تشفع وتنفع، وندعك وربك، فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وهموا بقتلهم.

وروى أن عمر بن الخطاب لما سمع قولهم هذا قال: يا رسول الله ائذن لي في قتلهم، فقال - صلى الله عليه وسلم:"إني قد أعطيتهم الأمان"فقال لهم عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا من المدينة. وقيل: نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلبوا منه أن يمتعهم باللات والعزى سنة، يأخذون نذورها على أن لا يعبدوها، لتعلم قريش منزلتهم عنده - صلى الله عليه وسلم - فأبى عليهم ذلك. ومعلوم قطعًا أن النبي أشد الناس

تقوى لله، وأبعدهم عن طاعة الكافرين والمنافقين، وإنما أمره الله بذلك تأييدًا له في موقفه منهم، وتثبيتًا له في مواجهة الكافرين والمنافقين، لكي ييئسوا من موافقته لهم بعد أن تلقى هذا الأمر من مولاه - جل وعلا - كما أن فيه أمرًا ضمنيًا للمؤمنين بذلك، فإن النبي إمام أُمته، فإذا كان الله قد أمره بذلك - وهو من التقوى والبعد عن طاعة الكافرين والمنافقين بالمحل الأرفع - فغيره من أمته أولى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت