وانتهى بذلك حكم التبني . وبطلت تلك البدعة المستحدثة بتشريع الإسلام الخالد .
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6)
[2] الإرث بقرابة الرحم
التحليل اللفظي
{النبي أولى} : الإخبار بلفظ النبوة مشعر ب (التعظيم والتكريم) لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم وكل ما ورد من الخطاب ، أو الإخبار بلفظ النبوة ، أو الرسالة فإنما هو لإظهار شرف النبي صلى الله عليه وسلم ورفع مقامه ، ومعنى (أولى) أي أحق وأجدر وهو (أفعل تفضيل) ، لبيان أن حق الرسول أعظم الحقوق فهو أولى بالمؤمن من نفسه ، ومهما كانت ولاية الإنسان على نفسه عظيمة فولايته صلى الله عليه وسلم عليها أعظم ، وحكمه أنفذ ، وحقه ألزم .
{وأزواجه أمهاتهم} : أي منزلات منزلة الأمهات في وجوب الاحترام والتعظيم وحرمة النكاح أما فيما عدا ذلك من الأمور كالنظير إليهن ، والخلوة بهن ، وإرثهن فهن كالأجنبيات .
قال (ابن العربي) : ولسن لهم بأمهات ، ولكن أنزلن منزلتهن في الحرمة ، وكل ذلك تكرمة للنبي صلى الله عليه وسلم وحفظا لقلبه من التأذي بالغيرة ، وذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم .
{وأولو الأرحام} : أي أهل القرابة وأصحاب الأرحام . والأرحام جمع رحم وهو في الأصل مكان تكون الجنين في بطن أمه ثم أطلق على القرابة .
ومعنى الآية: أهل القرابة مطلقا أحق بإرث قريبهم من المؤمنين والمهاجرين لأن لهم صلة القرابة به ، وقوله تعالى: {من المؤمنين والمهاجرين} متعلق (بأولى) أي أحق بالإرث من المؤمنين والمهاجرين ، وليست متعلقة (بأولو الأرحام) نبه عليه ابن العربي والقرطبي .