قيل: شهيدها رسولها؛ كقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ...) الآية، وقوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) ، ونحوه، سمي: شهيدًا؛ لأنه شهد على ما عملوا، وحضر ما كان منهم - واللَّه أعلم - من التكذيب والقبول والرد.
(فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) : في تسميتكم الأصنام: آلهة، أو في استحقاقها العبادة، أو في زعمكم: هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عند اللَّه ونحو ذلك، يقول: هاتوا برهانكم وحجتكم على ما زعمتم.
وقوله: (فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ) : هذا أيضًا يحتمل وجوهًا:
أحدها: علموا أن الألوهية والربوبية لله.
أو علموا أن الشفاعة لله لا للأصنام التي عبدوها ليكونوا شفعاء لهم عند اللَّه؛ كقوله: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) .
أو أن يكون: أن الحق الذي عليهم وهي العبادة لله.
أو أن يكون ما جاء به الرسل من الحق إنما جاءوا به من عند اللَّه.
(وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) . أي: ضل عنهم ما كانوا يأملون من عبادتهم تلك الأصنام من الشفاعة والزلفى. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 190 - 194} ...