فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340983 من 466147

والثاني: يذكرهم عظيم نعمه ومنته حيث أنشأ هذا العالم محتاجًا إِلَى ما به قوام أنفسهم وأبدانهم في دينهم ودنياهم، ثم جعل ذلك كله على التعاون والتظاهر بعضهم بعضا ما لو جعل ذلك على غير ذلك لا يقوم أنفسهم وأبدانهم بذلك؛ حيث جعل الليل وقتًا للراحة والسكون، والنهار وقتًا للتقلب والتعيش، ولو كان ذلك كله وقتًا للراحة لا يقوم أنفسهم أبدًا للتعيش والكسب، ولو كان كله وقتًا للتقلب والكسب لا راحة فيه لا تقوم أيضًا أنفسهم بذلك، لكنه - من رحمته وفضله - جعل لهم وقتًا للراحة، ثم جعله للكل لا لبعض دون بعض؛ وكذلك ما جعله وقتًا للتقلب إنما جعله كذلك للكل لا لبعض دون بعض؛ ليقوم لهم أسباب العيش، وما به قوام أنفسهم وأبدانهم، ولو كان ذلك كله وقتًا لأحدهما لم تقم أنفسهم، ولا بقي هذا العالم إلى الوقت الذي كتب له البقاء إلى ذلك الوقت وهو ما ذكر: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .

وقوله: (أَفَلَا تَسْمَعُونَ) ، و (أَفَلَا تُبْصِرُونَ) إنما هو سمع عقل وقلب وبصر عقل؛ كانه يقول: أفلا تسمعون هذا بالعقل وأفلا تبصرون بالعقل، واللَّه أعلم؛ كقوله: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ...) الآية.

قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(74) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75) . وقوله: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) قد ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت