أحدها: ما قاله أحس التأويل: إن أولياءه يحمدونه في الدنيا والآخرة في الجنة حيث قالوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ...) الآية، يقولونه إذا دخلوا الجنة.
والثاني: وقَالَ بَعْضُهُمْ (فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) يقول: في السماوات والأرض، وتصديقه قول اللَّه: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، وقوله: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، وقوله: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) .
والثالث: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) : وهو أن جعل الدنيا مشتركة بين الأعداء والأولياء في نعيمها غير مفترقة ولا مختلفة، وأما الآخرة فقد فرق فيها بين الأولياء والأعداء؛ جعل للأولياء النعمة الدائمة وللأعداء العذاب الدائم، فله الحمد على ذلك.
والرابع: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) لما جعل الدنيا دار محنة والآخرة دار الجزاء لم يجعلها دار المحنة.
أو أن يكون قوله: (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ) . أي: له الحمد من الخلق في كل حال وكل وقت؛ كقوله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، أنهم يحمدونه في بدء كل أمر وختمه، أو أن يكون له الحمد.