الزجاج: لم يريدوا التحية وإنما أرادوا بيننا وبينكم المتاركة {لاَ نَبْتَغِي الجاهلين} أي لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم قال الصاوي: كان المشركون يسبون مؤمني أهل الكتاب ويقولون: تباً لك أعرضتم عن دينكم وتركتموه! فيعرضون عنهم ويقولون لنا أعمالكم. مدحهم تعالى بالإِيمان، ثم مدحهم بالإِحيان، ثم مدحهم بالعفو والصفح عن أهل العدوان، ثم قال تعالى مخاطباً رسوله {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} أي إنك يا محمد لا تقدر على هداية أحد، مهما بذلت فيه من مجهود، وجاوزت في السعي كل حدٍّ معهود إنك يا محمد لا تقدر على هداية أحد، مهما بذلت فيه من مجهود، وجاوزت في السعي كل حدٍّ معهود {ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ} أي ولكنه تعالى بقدرته يهدي من قدر له الهداية، فسلم أمرك إليه فإنه أعلم بأهل السعادة والشقاوة {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} أي هو تعالى العالم بمن فيه استعداد للهداية والإِيمان فيهديه قال المفسرون: نزلت في عمه «أبي طالب» حين عرض عليه الإِسلام عند موته فأبى قال أبو حيان: ومعنى {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} أي لا تقدر على خلق الهداية فيه، ثم قال: ولا تنافي بين هذا وبين قوله {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] لأن معنى هذا: وإنك لترشد، وقد أجمع المسلمون على أنها نزلت في «أبي طالب» ثم ذكر تعالى شبهةً من شبهات المسركين وردَّ عليها بالبيان الواضح فقال {وقالوا إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} أي وقال كفار قريش: إن اتبعناك يا محمد على دينك وتركنا ديننا نخاف أن تتخطفنا العرب فيجتمعون على محاربتنا، ويخرجوننا من ارضنا، قال المبرد: والتخطُّف الانتزاع بسرعة، قال تعالى رداً عليهم {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً} أي أولم نعصمْ دماءهم ونجعل مكانهم حرماً ذا أمن، بحرمة البيت العتيق؟ فكيف يكونالحرم آمناً لهم في حال كفرهم، ولا يكون آمناً لهم في حال إسلامهم؟ {يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا} أي تُجْلب إليه الأرزاق من كل مكان مع أنه بوادٍ غيرذي زرع رزقاً لهم من عندنا {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي ولكن