وَالله سُبْحَانَهُ أَمر العَبْد بِأَمْر وَضمن لَهُ ضمانا فَإِن قَامَ بأَمْره بالنصح والصدق وَالْإِخْلَاص وَالِاجْتِهَاد قَامَ الله سُبْحَانَهُ لَهُ بِمَا ضمنه لَهُ من الرزق والكفاية والنصر وَقَضَاء الْحَوَائِج، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ضمن الرزق لمن عَبده، والنصر لمن توكل عَلَيْهِ واستنصر بِهِ والكفاية لمن كَانَ هُوَ همه وَمرَاده وَالْمَغْفِرَة لمن استغفره وَقَضَاء الْحَوَائِج لمن صَدَقَه فِي طلبَهَا ووثق بِهِ وَقَوي رجاؤه وطمعه فِي فَضله وجوده فالفطن الكيّس إِنَّمَا يهتم بأَمْره وإقامته وتوفيته لَا بضمانه فَإِنَّهُ الوفي الصَّادِق وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَمن عَلَامَات السَّعَادَة صرف اهتمامه إِلَى أَمر الله دون ضَمَانه وَمن عَلَامَات الحرمان فرَاغ قلبه من الاهتمام بأَمْره وحبه وخشيته والاهتمام بضمانه وَالله الْمُسْتَعَان.
قَالَ بشر بن الْحَارِث أهل الْآخِرَة ثَلَاثَة عَابِد وزاهد وصِدِّيق.
فالعابد يعبد الله مَعَ العلائق، والزاهد يعبده على ترك العلائق، وَالصديق يعبده على الرِّضَا والموافقة.
إِن أرَاهُ أَخذ الدُّنْيَا أَخذهَا، وَإِن أرَاهُ تَركهَا تَركهَا،