وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ يُرِيدُونَ الْهِجْرَةَ، فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أُنَاسٌ مُؤْمِنُونَ خَرَجُوا مُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا يُمْنَعُونَ، فَأَذِنَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ، فَقَاتَلُوهُمْ»
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ فِي الْقِتَالِ، فَأُذِنَ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا»
وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا قَالَ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِالْقِتَالِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانُوا اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْكُفَّارِ إِذَا آذَوْهُمْ وَاشْتَدُّوا عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ غِيلَةً سِرًّا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خِوَانٍ كَفُورٍ} فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَطْلَقَ لَهُمْ قَتْلَهُمْ وَقِتَالَهُمْ، فَقَالَ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} .
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَقَادِرٌ، وَقَدْ نَصْرَهُمْ فَأَعَزَّهُمْ , وَرَفَعَهُمْ , وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ , وَأَذَلَّهُمْ بِأَيْدِيهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) }