قال بعد ذلك هذه المقالات ، وهي إثبات أنه سبحانه الحق ، وأنه المتفرد بإحياء الموتى ، وأنه قادر على كل شيء من الأشياء ، والمعنى: أنه المتفرد بهذه الأمور ، وأنها من شأنه لا يدّعي غيره أنه يقدر على شيء منها ، فدلّ سبحانه بهذا على أنه الحق الحقيقي الغني المطلق ؛ وأن وجود كل موجود مستفاد منه ، والحق هو الموجود الذي لا يتغير ولا يزول.
وقيل: ذو الحقّ على عباده.
وقيل: الحقّ في أفعاله.
قال الزجاج: {ذلك} في موضع رفع ، أي الأمر ما وصفه لكم وبيّن بأن الله هو الحق.
قال: ويجوز أن يكون {ذلك} نصباً.
ثم أخبر سبحانه بأن {الساعة ءَاتِيَةٌ} أي في مستقبل الزمان ، قيل: لا بدّ من إضمار فعل ، أي ولتعلموا أن الساعة آتية {لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي لا شك فيها ولا تردّد ، وجملة: {لاَ رَيْبَ فِيهَا} خبر ثانٍ للساعة ، أو في محل نصب على الحال.
ثم أخبر سبحانه عن البعث فقال: {وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور} فيجازيهم بأعمالهم ، إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ ، وأن ذلك كائن لا محالة.