وليلة نطوف ، أي دائمة القطر {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} والعلقة: الدم الجامد ، والعلق: الدم العبيط ، أي الطريّ أو المتجمد ، وقيل: الشديد الحمرة.
والمراد: الدم الجامد المتكوّن من المنيّ {ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ} وهي القطعة من اللحم ، قدر ما يمضغ الماضغ تتكوّن من العلقة {مُّخَلَّقَةٍ} بالجرّ صفة لمضغة ، أي مستبينة الخلق ظاهرة التصوير {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} أي: لم يستبن خلقها ولا ظهر تصويرها.
قال ابن الأعرابي: مخلقة يريد قد بدأ خلقه ، وغير مخلقة: لم تصوّر.
قال الأكثر: ما أكمل خلقه بنفخ الروح فيه فهو المخلقة وهو الذي ولد لتمام ، وما سقط ؛ كان غير مخلقة أي غير حيّ بإكمال خلقته بالروح.
قال الفراء: مخلقة: تامّ الخلق ، وغير مخلقة: السقط ، ومنه قول الشاعر:
أفي غير المخلقة البكاء... فأين الحزم ويحك والحياء
واللام في {لّنُبَيّنَ لَكُمْ} متعلق بخلقنا ، أي خلقناكم على هذا النمط البديع لنبين لكم كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم {وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَاء} روى أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضل عن عاصم أنه قرأ بنصب نقرّ عطفاً على نبين ، وقرأ الجمهور:"تقر"بالرفع على الاستئناف ، أي ونحن نقرّ.
قال الزجاج: نقرّ بالرفع لا غير ، لأنه ليس المعنى فعلنا ذلك لنقرّ في الأرحام ما نشاء.
ومعنى الآية: ونثبت في الأرحام ما نشاء فلا يكون سقطاً {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو وقت الولادة ، وقال ما نشاء ، ولم يقل: من نشاء ، لأنه يرجع إلى الحمل وهو جماد قبل أن ينفخ فيه الروح ، وقرئ"ليبين"ويقرّ"و"يخرجكم"بالتحتية في الأفعال الثلاثة ، وقرأ ابن أبي وثاب:"ما نشاء"بكسر النون {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} أي نخرجكم من بطون أمهاتكم طفلاً ، أي أطفالاً ، وإنما أفرده إرادة للجنس الشامل للواحد والمتعدد."