وفي المرحلة الرّابعة يتّخذ الجنين شكل قطعة لحم ممضوغ ، دون أن تتّضح معالم الأعضاء فيه. وفجأةً تحدث تغييرات في قشرة"الجنين"وتتّخذ شكلا يلائم العمل المطلوب منه القيام به ، فتظهر أعضاء الجسم تدريجيّاً ، ويسقط كلّ جنين
لا يمكنه المرور بهذه المرحلة ، ويمكن أن تكون عبارة (مخلّقة وغير مخلّقة) إشارة إلى هذه المرحلة ، أي أنّ الجنين يكون"كامل الخلقة"أو"ناقص الخلقة".
ومن المثير أنّ القرآن المجيد ذكر عبارة (لنبيّن لكم) بعد ذكر هذه المراحل الأربع ، مؤكّداً أنّ هذه التغييرات السريعة المدهشة التي تغيّر قطرة ماء صغيرة إلى إنسان كامل ، لدليل واضح على أنّ الله قادر على كلّ شيء.
ثمّ أشار القرآن الكريم إلى مرحلة الجنين الخامسة والسّادسة والسّابعة ، التي تلي الولادة أي"الطفولة"و"البلوغ"و"الشّيخوخة" (1) .
والجدير بالذكر أنّ ولادة الإنسان - من التراب - كائناً حيّاً ، قفزة كبيرة ، ومراحل الجنين المختلفة قفزات متعاقبة ، وولادة الإنسان من بطن اُمّه قفزة مهمّة جدّاً ، وهكذا البلوغ والشيخوخة.
وتعبير القرآن عن يوم القيامة بالبعث ، قد يكون إشارةً إلى مفهوم القفزة ذاتها التي تحدث يوم البعث أيضاً. وما أجدرنا بالإنتباه إلى أنّ القرآن تحدّث عن مراحل تكوّن الجنين قبل أن يظهر علم الأجنّة ، وحديثه عنها في ذلك الزمن دليل حيّ على أنّ هذا الكتاب العظيم إنّما هو وحي يُوحى من قُدرة قادرة هي التي أبدعت الطبيعة وما وراءها.
2 -المعاد الجسماني
ممّا لا شكّ فيه أنّ القرآن الكريم أينما تحدث عن البعث قصد بعث الإنسان جسماً وروحاً في العالم الاُخروي ، والذين حصروا البعث في الروح وقالوا ببقائها هي وحدها لم يفقهوا آيات القرآن قطّ.
1 -الذي يثير الإنتباه أنّ تعبير القرآن (ثمّ نخرجكم طفلا) عن ولادة الإنسان لم يرد بصيغة الجمع (أطفال) وفقاً للقاعدة ، إلاّ أنّ هذا التعبير (طفلا) يمكن أن يكون مصدراً يتساوى فيه المفرد والجمع ، أو أن يكون الهدف بيان النوع. وليس خصائص الأطفال ، فالفروق بين البشر في هذه المرحلة مخفية تبرز في المراحل اللاحقة.