منها ما ذكره ابن جرير الطبري قال: ووحد الطفل وهو صفة للجمع ، لأنه مصدر مثل عدل وزور وتبعه غيره في ذلك.
ومنها قول من قال {نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} أي نخرج كل واحد منكم طفلاً ، ولا يخفى عدم اتجاه هذين الجوابين.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي من استقراء اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، هو أن من أساليبها أن المفرد إذا كان اسم جنس يكثر إطلاقه مراداً به الجمع مع تنكيره كما في هذه الآية ، وتعريفه بالألف واللام ، وبالإضافة فمن أمثلته في القرآن مع التنكير قوله تعالى {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [القمر: 54] أي وأنهار بدليل قوله تعالى {فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15] الآية وقوله {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74] أي أئمة وقوله تعالى {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} [النساء: 4] الآية أي أنفساً وقوله تعالى {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] أي سامرين قووله تعالى {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} [آل عمران: 84] أي بينهم وقوله تعالى {وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً} [النساء: 69] أي رفقاء وقوله تعالى {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} [المائدة: 6] أي مجنبين أو أجناباً وقوله تعالى {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] أي مظاهرون ومن أمثلة ذلك مع التنكير في كلام العرب قول عقيل بن علفة المري:
وكان بنو فزارة شرّ عم... وكنتُ لهم كشر بني الأَخينا
يعني شر أَعمام: وقول قعنب ابن أم صاحب:
ما بال قوم صديق ثم ليس لهم... دين وليس لهم عقل إذا ائتمنوا
يعني ما بال قوم أصدقاء: وقول جرير:
نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا... بأعين أعداء وهن صديق
يعني صديقات: وقول الآخر: