بينت السنة الصحيحة القدر الذي تمكثه النطفة قبل أن تصير علقة ، والقدر الذي تمكثه العلقة ، قبل أن تصير مضغة ، والقدر الذي تمكثه المضغة مضغة.
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح ، وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير الهمداني واللفظ له ، حدثنا أبي وأبو معاوية ، ووكيع قالوا: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق"إن أحدكم يُجمع خلقُه في بطن أُمِّه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقةً مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروحَ ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد"الحديث. ففي هذا الحديث الصحيح تصريحه صلى الله عليه وسلم بأن الجنين يمكث أربعين يوماً نطفة ، ثم يصير علقة ، ويمكث كذلك أربعين يوماً ، ثم يصير مضغة ويمكث كذلك أربعين يوماً ثم ينفخ فيه الروح ، فنفخ الروح إذاً في أول الشهر الخامس من أشهر الحمل.
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبدالملك حدثنا شعبة ، أنبأني سليمان الأعمش ، قال: سمعت زيد بن وهب ، عن عبدالله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال
"إن أحدكم يجمع في بطن أمهِ أربعين يوماً ثم علقةً مثل ذلك ثم يكون مضغةً مثل ذلك ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأَربعٍ: برزقه وأجله وشقي أو سعيد"الحديث ، وهذه الرواية في البخاري ينقص منها ذكر العمل ، وهو مذكور في روايات أُخر صحيحة معروفة. وقد قدمنا وجه الدلالة المقصودة من الحديث المذكور والله أعلم.
وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف: وهو أن يقال: ما وجه الإفراد في قوله {نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} مع أن المعنى نخرجكم أطفالاً. وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة.