وقال الكلبي: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} يقول مخلوق وغير مخلوق، فالمخلوق: هو التمام من الولد، وغير المخلوق: هو السقط.
وهذا القول مذهب أكثر أهل التفسير، وهو قول أبي عبيدة في المخلقة: أنها المخلوقة.
وفي هذا مذهب ثالث وهو: أن المخلقة وغير المخلقة كلاهما من صفة الولد الذي يولد، وليسا ولا أحدهما من صفة السقط.
وهو مذهب قتادة، واختيار أبي إسحاق وثعلب.
قال قتادة في قوله {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} : تامة وغير تامة.
وقال أبو إسحاق: وصف أحوال الخلق أنَّ منهم من يتم مضغته فيخلق له الأعضاء التي تكمل آلات الإنسان، ومنهم من لا يتمم الله خلقه.
وقال أبو العباس: الناس خلقوا على ضربين: منهم تام الخلق، ومنهم خَدِيخٌ ناقصٌ غيرُ تام.
وعلى هذا القول معنى المخلقة: التام الخلقة والأعضاء.
فحصل في المخلقة ثلاثة أقوال في معناها وتفسيرها.
قوله تعالى: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} اختلفوا في مفعول التبيين.
فقال ابن عباس: لنبين لكم ما تأتون وما تذرون.
يعني أن الله تعالى خلق بني آدم ليبين لهم من أشدهم وما يحتاجون إليه في العبادة.
وقال الزجاج: أي. ذكرنا أحوال خلق الإنسان لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم.
وقال صاحب النظم: لنبين لكم أن البعث حق يدل على هذا أن الآية أنزلت دلالة على البعث.
وقال ابن مسلم: لنبين لكم كيف نخلقكم في الأرحام.
وقال أهل المعاني: لندلكم على مقدورنا بتصريف ضروب الخلق.
قوله تعالى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} أي: نثبت في الأرحام ما نشاء فلا يكون سقطا {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي إلى أجل الولادة.
ويجوز أن يكون المعنى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} فلا يخرج الأجل المعتاد {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} سماه الله لذلك الولد في أم الكتاب،
وذلك أن مدة الحمل تختلف فيمتد من ستة أشهر إلى أربع سنين.