قوله: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} قال ابن الأعرابي: {مُخَلَّقَةٍ} قد بدا خلقه {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} بعد لم يصور.
هذا الذي ذكره ابن الأعرابي: مخلقة قدرًا هو معنى المخلقة في اللغة.
وأما أهل التفسير: فإن مجاهدًا والسدي اتفقا على أنَّ المخلقة وغير المخلقة: يعني بهما السقط.
قال مجاهد - في رواية ابن نجيح - {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} قال: السقط مخلوق وغير مخلوق.
وقد كشف السدي عن هذا المعنى الذي ذكره مجاهد فقال: هذا في السقط، المرأة تسقط النطفة بيضاء والعلقة، وتسقط اللحم لم يخلق، وتسقط قد صور [بعضه، وتسقط قد صور] كله.
ويدل على أن هذا في السقط قوله {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} يعني ما يولد لتمام المدة ولم تسقطه المرأة.
وذهب آخرون إلى أنَّ المخلقة في غير السقط، وغير المخلقة: هو السقط.
قال ابن عباس - في رواية عكرمة -: المخلقة ما كان حيًّا، وغير المخلقة ما كان من سقط.
ونحو هذا قال مجاهد - في رواية خُصَيف - قال: المخلقة: الولد،
وغير مخلقة: السقط
وقال ابن عباس في رواية عطاء: المخلقة: ما أخذ منه الميثاق، وغير المخلقة: ما لم يؤخذ منه الميثاق ولا يكون مخلوقًا.
ويدل على صحة هذا التفسير ما روى علقمة، عن عبد الله بن مسعود: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله - عَزَّ وَجَلَّ - ملكًا فقال: يا رب مخلقة أم غير مخلقة؛ فإن قال غير مخلقة مجّتها الأرحام، وإن قال مخلقة، قال: يا رب ما صفة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة.
وعلى هذا القول معنى (المخلقة) : المخلوقة كما ذكره ابن عباس - في رواية عطاء - وهو: أنه أكمل خلقه بنفخ الروح فيه، فما أكمل خلقه بالروح ولد لتمام حيًّا، وما سقط كان غير مخلقة، أي: غير حي بإكمال خلقه بالروح.