والقراءة في"ونقرُّ"بالرفع، وروى المفضل، عن عاصم:"ونقرَّ"بالنصب.
قال أبو إسحاق: ولا يجوز فيه إلا الرفع، ولا يجوز أن يكون معناه فعلنا ذلك لنقر في الأرحام؛ لأنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - لم يخلق الأنام ليقرهم في الأرحام، وإنَّما خلقهم ليدلَّهم على رشدهم وصلاحهم.
وقال صاحب النظم: انقطع الخبر عند قوله {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} ثم ابتدأ خبرًا آخر فقال: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} ولذلك ارتفع؛ لأنه منقطع مما قبله.
وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ث} قال الزجاج:"طفلًا"في معنى أطفال،
ودلَّ عليه ذكر الجماعة، وكأنَّ طفلا يدل على معنى: ونُخْرِج كل واحد منكم. طفلاً.
وقال المبرد: انتصب"طفلاً"على المصدر الذي هو في موضع الحال. وقد قال قوم: تمييز. والذي قال جائز في هذا الموضع كقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] فهذا لا يكون إلا تمييزا، إلا أنّا قدمنا المصدر؛ لأنَّه قد استعمل مصدرًا كالرّضا والعدل الذي يقع على الواحد والجماعة، قال الله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} [النور: 31] فهذا فيه دليل على أنه مصدر.
وقال أبو عبيدة: طفلاً في موضع أطفال. وأنشد:
في حلقكم عظم وقد شجينا
وقال أبو الهيثم: الصبي يدعى طفلا حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم.
قال: والعرب تقول: جاريةٌ طِفْلٌ، وجاريتان طِفْلٌ، وجَوارٍ طفلٌ وغلامٌ طفلٌ، وغلمان طفل. [ويقال: طفل] وطفلة وطفلان وطفلتان في القياس وأطفال، ولا يقال: طفلات.
وأطفلت المرأةُ والظبيةُ، إذا صارت ذات طفل.
قوله تعالى: {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} ذكر صاحب النظم منه وجهين:
أحدهما: أَن يكون فيه إضمار على تأويل: ثم نخرجكم طفلا، ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم.