قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ} الزلزلة شدّة الحركة ؛ ومنه {وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول} [البقرة: 214] .
وأصل الكلمة من زَلّ عن الموضع ؛ أي زال عنه وتحرّك.
وزلزل الله قَدَمه ؛ أي حركها.
وهذه اللفظة تستعمل في تهويل الشيء.
وقيل: هي الزلزلة المعروفة التي هي إحدى شرائط الساعة ، التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة ؛ هذا قول الجمهور.
وقد قيل: إن هذه الزلزلة تكون في النصف من شهر رمضان ، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها ؛ فالله أعلم.
قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} الهاء في {تَرَوْنَهَا} عائدة عند الجمهور على الزلزلة ؛ ويقوّي هذا قولُه عز وجل: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} .
والرضاع والحمل إنما هو في الدنيا.
وقالت فرقة: الزلزلة في يوم القيامة ؛ واحتجوا بحديث عِمران بن حُصين الذي ذكرناه ، وفيه:"أتدرون أيّ يوم ذلك ..."
"الحديث."
وهو الذي يقتضيه سياق مُسْلم في حديث أبي سعيد الخُدْريّ.
قوله: {تَذْهَلُ} أي تشتغل ؛ قاله قُطْرُب.
وأنشد:
ضَرْباً يُزيل الهام عن مَقِيلهِ ...
ويُذهِل الخَليلَ عن خَليلهِ
وقيل: تنسى.
وقيل تلهو.
وقيل تسلو ؛ والمعنى متقارب.
{عَمَّآ أَرْضَعَتْ} قال المبرّد:"ما"بمعنى المصدر ؛ أي تذهل عن الإرضاع.
قال: وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا ؛ إذ ليس بعد البعث حَمْل وإرضاع.
إلا أن يقال: من ماتت حاملاً تُبعث حاملاً فتضع حملها للهَوْل.
ومن ماتت مُرضعة بُعثت كذلك.
ويقال: هذا كما قال الله عز وجل: {يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً} [المزمل: 17] .
وقيل: تكون مع النفخة الأولى.
وقيل: تكون مع قيام الساعة ، حتى يتحرّك الناس من قبورهم في النفخة الثانية.