وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدْرِيّ (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى يا آدم فيقول لَبّيْكَ وسَعْدَيك والخيرُ في يديك قال يقول: أخْرِج بَعْثَ النار قال: وما بعث النار قال: من كل ألفٍ تِسعمَائةٍ وتسعةً وتسعين قال: فذاك حين يَشيبُ الصغير وتَضَع كلُّ ذات حمل حملها وترى الناس سُكارَى وما هم بسكارَى ولكن عذاب الله شديد".
قال: فاشتدّ ذلك عليهم ؛ قالوا: يا رسول الله ، أيُّنَا ذلك الرجل؟ فقال:"أبشِروا فإن من يأجوجَ ومأجوجَ ألفاً ومنكم رجل"وذكر الحديث بنحو ما تقدّم في حديث عمران بن حصين.
وذكر أبو جعفر النحاس قال: حدّثنا أحمد ابن محمد بن نافع قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى ولكن عذابَ الله شديد"قال: نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في مَسِير له ، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال:"أتدرون أيَّ يوم هذا هذا يوم يقول الله عز وجل لآدم صلى الله عليه وسلم يا آدم قم فابعث بَعْثَ أهل النار من كل ألف تِسعمائةٍ وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة".
فكَبُر ذلك على المسلمين ؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"سَدِّدُوا وقارِبوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشّامَة في جنب البعير أو كالرَّقْمة في ذراع الحمار وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثّرتاه يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الجن والإنس".
قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ} المراد بهذا النداء المكلَّفون ؛ أي اخشوه في أوامره أن تتركوها ، ونَواهِيه أن تُقدِموا عليها.
والاتقاء.
الاحتراس من المكروه ؛ وقد تقدّم في أوّل"البقرة"القولُ فيه مستوفًى ، فلا معنى لإعادته.
والمعنى: احترسوا بطاعته عن عقوبته.