ولم تذكر للزهري رواية عن ابن الزبير -رضي الله عنه- في ترجمتيهما من (تهذيب الكمال) ، وهو ممكن من حيث التاريخ، فإن ابن الزبير قتل -رضي الله عنهما- سنة 73 هـ، واختلف في ولادة الزهري على أقوال تنحصر بين 50 - 56 هـ فعلى أبعد الأقوال يكون عمره 17 سنة حين وفاة ابن الزبير -رضي الله عنهما-، فالإدراك متحقق، والله أعلم.
فتحصل أن الرواة عن الزهري؛ أربعة:
1 -عبد الرحمن بن خالد.
2 -صالح بن أبي الأخضر. وهذان روياه عنه مرفوعًا موصولًا.
3 -عقيل بن خالد. ورواه عنه مرفوعًا مرسلًا.
4 -معمر بن راشد. ورواه عنه موقوفًا.
ومعمر، وعقيل، كلاهما من الأثبات عن الزهري، لكن معمرًا مقدم عليه.
بل جاء عن الإمام أحمد -في رواية- أن معمر بن راشد؛ أثبت أصحاب الزهري.
ينظر: شرح العلل لابن رجب 2: 479.
وهكذا رجح أبو حاتم الوقف، فقد جاء في (العلل) لابنه 1: 274:"سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الجبابرة) ."
قال أبي: هذا خطأ، رواه معمر، عن الزهري، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-، موقوف.
ورواه الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبي: حديث معمر عندي أشبه، لأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرفوع"."
وهذا مما للرأي فيه مجال، فليس له حكم الرفع.
قلت: ولم يشر أبو حاتم إلى المرسل، وسنده في غاية الصحة إلى الزهري، فلا مانع أن يكون الوجهان -الموقوف والمرسل- محفوظين، والله أعلم.
الحكم على الحديث:
ضعيف.
قال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] .