وإذا تأملت الشرائع الناسخة والمنسوخة وجدتها كلها بهذه المنزلة، فمنها ما يكون وجه المصلحة فيه ظاهرًا مكشوفًا، ومنها ما يكون ذلك فيه خفيًا لا يدرك إلا بفضل فطنة وجودة إدراك.
الوجه العاشر: مقارنة بين الحج في اليهودية والنصرانية والإسلام.
الحج في اليهودية:
وقت (أعياد) الحج عندهم.
لو أننا يممنا وجوهنا شطر شعيرة الحج في اليهودية والنصرانية لتبين لنا بوضوح الفروق الجوهرية بين الشعيرة في الرسالات الثلاث، بل لا نغالي إذا قلنا: إن الحج كشعيرة لا وجود له في اليهودية والنصرانية المحرفتين، فليس في اليهودية حج بالمعنى الذي يسبق إلى الذهن، وإنما مجرد أعياد مرتبطة بمواسم الحصاد، وكلمة"أعياد"تقابلها في العبرية كلمة"حَجِّيم" (مفردها"حَج") ، ويقابلها أيضًا"موعيد"أو"يوم طوف". وتُستخدَم كلمة حجيم للإشارة إلى عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال
جاء في سفر (الخروج 23/ 19: 14) : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تُعَيِّدُ لِي فِي السَّنَةِ. 15 تَحْفَظُ عِيدَ الْفَطِيرِ. تَأْكُلُ فَطِيرًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرْتُكَ فِي وَقْتِ شَهْرِ أَبِيبَ، لأَنَّهُ فِيهِ خَرَجْتَ مِنْ مِصْرَ. وَلَا يَظْهَرُوا أَمَامِي فَارِغِينَ. 16 وَعِيدَ الْحَصَادِ أَبْكَارِ غَلَّاتِكَ الَّتِي تَزْرَعُ فِي الْحَقْلِ. وَعِيدَ الْجَمْعِ فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ عِنْدَمَا تَجْمَعُ غَلَّاتِكَ مِنَ الْحَقْلِ. 17 ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ. . . . أَوَّلَ أَبْكَارِ أَرْضِكَ تُحْضِرُهُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ.
وفي سفر (التثنية 16/ 17: 16) :"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَحْضُرُ جَمِيعُ ذُكورِكَ أَمَامَ الرَّبَّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، فِي عِيدِ الْفَطِيرِ وَعِيدِ الأَسَابِيعِ وَعِيدِ الْمَظَالِّ. وَلَا يَحْضُرُوا أَمَامَ الرَّبِّ فَارِغِينَ. 17 كُلُّ وَاحِدٍ حَسْبَمَا تُعْطِي يَدُهُ."
وهذا الحضور أو الظهور أمام الرب ثلاث مرات في السنة هو حج الإسرائيليين، وهو خاص بالذكور دون الإناث.