للكلام السابق، وجيء به عاماً في كل من سلك طريق المهديين، ومن تعرض للخذلان ليدخل فيه هؤلاء دخولاً أولياً فيكون ثناءً عليهم بأبلغ وجه، كلامٌ حسنٌ، لكن فهي اعتزالٌ خفيٌّ خفي على صاحب"الانتصاف"؛ حيثُ نسبهُ إلى أفعالهم، فهلا حمله على فعل الله تعالى لينظر إلى بيان إرادة الله تعالى ومشيئته واختصاصهم بهذ الكرامة السنية، وتحريم غيرهم عنها، فيكون تذييلاً لقوله: (وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) لقوله: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) ؛ فيكون ثناء على الله تعالى. وفي تكرير أمر واحد في الشرط والجزاء في الموضعين للدلالة على ما قررناه. وأيضاً، لو أريد مدحهم لاكتفى بقوله: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) فحسب، قال القاضي: المرادُ به إما الثناء عليهم أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة، ولكن المنتفع بها من وفقه الله للتأمل والاستبصار. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 9/ 402 - 427} .