وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم. وقرئ: (باخع نفسك) على الأصل وعلى الإضافة، أي: قاتلها ومهلكها، وهو للاستقبال فيمن قرأ: (إن لم يؤمنوا) ، وللمضي فيمن قرأ: (أن لم يؤمنوا) ، بمعنى: لأن لم يؤمنوا (بِهذَا الْحَدِيثِ) بالقرآن، (أَسَفاً) مفعول له، أي: لفرط الحزن. ويجوز أن يكون حالاً. والأسف: المبالغة في الحزن والغضب. يقال: رجل أسف وأسيف.
[ (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ] .
(ما عَلَى الْأَرْضِ) يعني: ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها، (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وحسن العمل: الزهد فيها وترك
قوله: (وللمضي فيمن قرأ:"أن لم يؤمنوا") ، قال أبو البقاء:"أن لم يؤمنوا"بالفتح: شاذة، والجمهور على الكسر. ومُرادُ المصنف أن المناسب على قراءة من قرأ"أن لم يؤمنوا"بفتح (أنْ) حملُ (بَاخِعٌ) على المعنى بناء على حكاية الحال الماضية، قال أبو البقاء: كأنه قيل: لعلك بخعت نفسك لأجل عدم إيمانهم، فجيء باسم الفاعل لتصوير تل الحالة في ذهن السامع واستحضارها، وعلى من قرأ (إنْ) بالكسر، المناسب حملُ (بَاخِعٌ) على الاستقبال لأجل الشرط، كأنه قيل: لعلك تبخع نفسك الآن أو غداً إن لم يصدر منهم إيمانٌ.
قوله: (رجلٌ أسفٌ وأسيف) ، رُوي عن المصنف: الأسف أصلٌ معناهُ: الجهد دون العفو، ومنه الأسيف: الأجير، لجهده في العمل، ألا تراه سُمي عسيفاً من العسف؟
قوله: (وحسنُ العمل: الزهد فيها) . قال القاضي:" (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) في"