{وَإِذِ اعتزلتموهم} أي: فارقتموهم وتنحيتم عنهم جانباً ، أي: عن العابدين للأصنام ، وقوله: {وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ الله} معطوف على الضمير المنصوب ، و"ما"موصولة أو مصدرية أي: وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم معبودهم أو الذي يعبدونه ، وقوله: {إِلاَّ الله} استثناء منقطع على تقدير: أنهم لم يعبدوا إلا الأصنام ، أو متصل على تقدير: أنهم شركوها في العبادة مع الله سبحانه وقيل: هو كلام معترض إخبار من الله سبحانه عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير الله فتكون ما على هذا نافية {فَأْوُواْ إِلَى الكهف} أي: صيروا إليه واجعلوه مأواكم.
قال الفراء: هو جواب إذ ، ومعناه: اذهبوا إليه واجعلوه مأواكم ، وقيل: هو دليل على جوابه ، أي إذ اعتزلتموهم اعتزالاً اعتقادياً ، فاعتزلوهم اعتزالاً جسمانياً ، وإذا أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء إلى الكهف {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مّن رَّحْمَتِهِ} أي: يبسط ويوسع {وَيُهَيّئ لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ مّرْفَقًا} أي يسهل وييسر لكم من أمركم الذي أنتم بصدده {مّرْفَقًا} المرفق بفتح الميم وكسرها لغتان قرئ بهما ، مأخوذ من الارتفاق وهو الانتفاع ، وقيل: فتح الميم أقيس ، وكسرها أكثر.
قال الفراء: وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومن مرفق الإنسان ، وقد تفتح العرب الميم فيهما فهما لغتان ، وكأن الذين فتحوا أرادوا أن يفرقوا بين المرفق من الأمر ، والمرفق من الإنسان.
وقال الكسائي: الكسر في مرفق اليد ، وقيل: المرفق بالكسر: ما ارتفقت به ، والمرفق بالفتح: الأمر الرافق ، والمراد هنا: ما يرتفقون به وينتفعون بحصوله ، والتقديم في الموضعين يفيد الاختصاص.
وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الرقيم: الكتاب.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق العوفيّ عنه قال: الرقيم: وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة.