واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسماؤهم ، وفي أي محل من الأرض كانوا - كل ذلك لم يثبت فيه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم شيء زائد على ما في القرآن ، وللمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {عجباً} صفة لمحذوف ، أي شيئاً عجباً. أو آية عجباً.
وقوله: {من آياتنا} في موضع الحال. وقد تقرر في فن النحو أن نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالاً ، وأصل المعنى: كانوا عجباً كائناً من آياتنا ، فلما قدم النعت صار حالاً.
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) }
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفة أصحاب الكهف - أنهم فتية ، وا ، هم أووا إلى الكهف ، وأنهم دعوا ربهم هذا الدعاي العظيم الشامل لكل خير ، وهو قوله عنهم {رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} .
وبي ن في غير هذا الموضع أشياء أخرى من صفاتهم وأقوالهم ، كقوله: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] إلى قوله {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً} [الكهف: 16] و {إذ} في قوله هنا {إِذْ أَوَى الفتية} منصوبة ب {اذكر} مقدراً. وقيل: بقوله {عَجَباً} [الكهف: 9] ومعنى قوله {إِذْ أَوَى الفتية إِلَى الكهف} أي جعلوا الكهف مأوى لهم ومكان اعصام.
ومعنى قوله: {آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً} أي أعطنا رحمة من عندك. والرحمة هنا تشمل الرزق والهدى والحفظ مما هربوا خائفين منه من أذى قومهمن والمغفرة.