{وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى} أي في القبر. {مُدْخَلَ صِدْقٍ} إِدخالاً مرضياً. {وَأَخْرِجْنِى} أي منه عند البعث. {مُخْرَجَ صِدْقٍ} إخراجاً ملقى بالكرامة. وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة. وقيل إدخاله مكة ظاهراً عليها وإخراجه منها آمناً من المشركين. وقيل إدخاله الغار وإخراجه منه سالماً. وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه مؤدياً حقه. وقيل إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه. وقرئ {مُدْخَلَ} و {مُخْرَجَ} بالفتح على معنى أدخلني فأدخل دخولاً وأخرجني فأخرج خروجاً. {واجعل لّى مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا} حجة تنصرني على من خالفني أو ملكاً ينصر الإِسلام على الكفر ، فاستجاب له بقوله: {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون} {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ} {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرض} {وَقُلْ جَاء الحق} الإسلام {وَزَهَقَ الباطل} وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج. {إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا} مضمحلاً غير ثابت ، عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلثمائة وستون صنماً ينكت بمخصرته في عين كل واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل ، فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره) .
{وَنُنَزّلُ مِنَ القرءان مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ} ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى ، و {مِنْ} للبيان فإن كله كذلك. وقيل إنه للتبعيض والمعنى أن منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء. وقرأ البصريان {نُنَزّلُ} بالتخفيف. {وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا} لتكذيبهم وكفرهم به.