على هذه الآية جامعة للصلوات الخمس ، أو لغروبها وعلى هذا يخرج الظهر والعصر {إلى غَسقِ الليل} هو الظلمة وهو وقت صلاة العشاء {وقرءان الفجر} صلاة الفجر سميت قرآناً وهو القراءة لكونها ركناً كما سميت ركوعاً وسجوداً ، وهو حجة على الأَصم حيث زعم أن القراءة ليست بركن ، أو سميت قرآناً لطول قراءتها وهو عطف على {الصلاة} {إن قرءان الفجر كان مشهوداً} يشهده ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة {وَمِنَ الليل} وعليك بعض الليل {فَتَهَجَّدْ} والتهجد ترك الهجود للصلاة ويقال في النوم أيضاً تهجد {بِهِ} بالقرآن {نَافِلَةً لَّكَ} عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ، وضع {نافلة} موضع"تهجداً"لأن التهجد عبادة زائدة فكان التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد ، والمعنى أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة غنيمة لك أو فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا} نصب على الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاماً محموداً ، أو ضمن يبعثك معنى يقيمك وهو مقام الشفاعة عند الجمهور ، ويدل عليه الأخبار أو هو مقام يعطى فيه لواء الحمد.
{وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ} هو مصدر أي أدخلني القبر إدخالاً مرضياً على طهارة من الزلات {وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} أي أخرجني منه عند البعث إخراجاً مرضياً ملقى بالكرامة آمناً من الملامة ، دليله ذكره على أثر ذكر البعث.