الْآيَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} .
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {فَتَهَجَّدْ بِهِ} : يَعْنِي اسْهَرْ بِهِ.
وَالْهُجُودُ: النَّوْمُ ، وَالتَّهَجُّدُ تَفَعُّلٌ ، وَهُوَ لِاكْتِسَابِ الْفِعْلِ وَإِثْبَاتِهِ فِي الْأَصْلِ ، وَقَدْ يَأْتِي لِنَفْيِهِ فِي حُرُوفٍ مَعْدُودَةٍ ، جِمَاعُهَا سَبْعَةٌ: تَهَجَّدَ: نَفَى الْهُجُودَ ، تَخَوَّفَ: نَفَى الْخَوْفَ ، تَحَنَّثَ: نَفَى الْحِنْثَ ، تَنَجَّسَ: أَلْقَى النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ.
تَحَرَّجَ ، نَفَى الْحَرَجَ ، تَأَثَّمَ: نَفَى الْإِثْمَ ، تَعَذَّرَ: نَفَى الْعُذْرَ.
تَقَذَّرَ: نَفَى الْقَذَرَ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ: تَجَزَّعَ: نَفَى الْجَزَعَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {نَافِلَةً لَك} : وَالنَّفَلُ هُوَ الزِّيَادَةُ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ؛ وَفِي وَجْهِ الزِّيَادَةِ هَاهُنَا قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى فَرْضِهِ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: {نَافِلَةً لَك} ؛ أَيْ زِيَادَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ شَيْئًا ؛ إذْ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ ؛ إذْ نَفْلُهُ وَفَرْضُهُ لَا يُصَادِفُ ذَنْبًا ، ولَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَلَا صَلَاةُ النَّهَارِ تُكَفِّرَانِ خَطِيئَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي حَدِّهِ وُجُودًا ، مَعْدُومٌ فِي حَقِّهِ مُؤَاخَذَةً لَوْ كَانَ لِفَضْلِ الْمَغْفِرَةِ مِنْ اللَّهِ عَلَيْهِ.