وإذاً لا يلبثوا"بحذف النون، وإعمال {إذاً} ، وسائر القراء ألغوها وأثبتوا النون، وقرأ عطاء بن أبي رباح"يُلَبّثون"بضم الياء وفتح اللام وشد الباء، وروي مثله عن يعقوب إلا أنه كسر الباء، وقرأ عطاء"بعدك إلا قليلاً"، وقرأ الجمهور"خلفك"، وقرأ ابن عامر وحمزة الكسائي وحفص عن عاصم"خلافك"، والمعنى واحد، ومنه قول الشاعر: [الكامل] "
عقب الرذاذ خلافها فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
ومنه قوله تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] ، على بعض تأويلاته أي بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه اللفظة قد لزم حذف المضاف لأن التقدير في آياتنا خلاف خروجك، وفي بيت الشاعر خلاف انبساط الشمس أو نحوه، قال أبو علي: أصابوا هذه الظروف تضاف إلى الأسماء الأعيان التي ليس أحداثاً فلم يستحبوا إضافتها إلى غير ما جرى عليه كلامهم كما أنها لما جرت منصوبة في كلامهم تركوها على حالها إذا وقعت في غير موضع النصب، كقوله تعالى:
{وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك} [الجن: 11] ، وقوله {يوم القيامة يفصل بينكم} [الممتحنة: 3] . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}