فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266757 من 466147

ويجوز أن يكون المراد الدلالة على شدة مكرهم وتناهي خداعهم إلى حالة لا يدرك وصفها ، فيكون الفعل مسنداً إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والمراد إسناده إليهم ليكون المعنى: كادوا أن يجعلوك مقارباً للركون إليهم ، كما تقول لصاحبك: لقد كدت تقتل نفسك ، أي فعلت ما قاربت به أن يقتلك غيرك لأجل فعلك ، وهذه الآية من الأدلة الواضحة على ما خص به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الفضائل في شرف جوهره ، وزكاء عنصره ، ورجحان عقله ، وطيب أصله ، لأنها دلت على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو وكل إلى نفسه وما خلق الله في طبعه وجبلته من الغرائز الكاملة والأوصاف الفاضلة ، ولم يتداركه بما منحه من التثبيت زيادة على ذلك حال النبوة لم يركن إليهم ، وهم أشد الناس أفكاراً ، وأصفاهم أفهاماً ، وأعلمهم بالخداع ، مع كثرة عددهم ، وعظم صبرهم وجلدهم - ركوناً ما أصلاً ، وإنما كان قصاراهم أن يقارب الركون شيئاً قليلاً ، فسبحان من يخص من يشاء بما يشاء ، وهو ذو الفضل العظيم {إذاً} أي لو قاربت الركون الموصوف إليهم {لأذقناك} أي بعظمتنا {ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الممات} أي ذلك العذاب مضاعفاً.

وهذه المادة تدور على الوهي ، ويلزمه التقوية بالضعف - بكسر الضاد أي المثل وما زاد ، وكل شيء له مكاثر فهو ضعيف بدونه ، ويلزم الضعف الذي هو المثل المضموم إلى مثله: القوة ، فمن الوهي: الضعف والضعف بالفتح والضم ، وهو خلاف القوة ، وقيل: الضعف بالفتح في العقل والرأي ، وبالضم في الجسد ، والضعيف: الأعمى - حميرية ، وأرض مضعفة للمفعول: أصابها مطر ضعيف ، وضعف الشيء بالكسر: مثله - لأن كل ما له مثل فهو ضعيف ، وضعفاه مثلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت