فقال:"يا عائِشَةُ! فَهَلْ عَمِلُوا إلَّا بِقَدرِ ما أَعْطاهُمُ اللهُ تَعالى مِنَ العَقْلِ؟ فَبِقَدْرِ ما أُعْطُوا مِنَ العَقْلِ كانَتْ أَعْمالُهُم، وَبِقَدْرِ ما عَمِلُوا يُجْزَوْنَ".
وروى البيهقي في"الشعب"عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قِوامُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَقْلَ لَهُ".
وروى أبو نعيم عن عبد الله بن حبان قال: قيل لعطاء - يعني: ابن أبي رباح: ما أفضل ما أُعطي العباد؟
قال: العقل بالله، وهو المعرفة بالدين.
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي في"أدبه": اختلف الناس فيمن صرف عقله إلى الشر هل يسمى عاقلاً؟
فقال بعضهم: أسميه عاقلاً بوجود العقل منه.
وقال بعضهم: لا أسميه عاقلًا حتى يكون خيِّراً ديناً لأن الخير والدين من لباب العقل، وأما الشرير فلا أسميه عاقلاً، وإنما أسميه صاحب رويِّة وفكر.
قال: وقد قيل: العاقل من عَقَل عن الله أمره ونهيه حتى قال أصحاب الشافعي فيمن أوصى بثلث ماله لأعقل الناس: إنه يكون مصروفاً إلى الزهاد لأنهم انقادوا للعقل، ولم يغتروا بالأمل.
قال: وروى لقمان بن عامر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عُوَيْمِرُ! اِزْدَدْ عَقْلاً تَزْدَدْ مِنْ رَبِّكَ قُرْبا، وَبِهِ عِزًّا".
قلت: فداك أبي وأمي! من لي بِالعقل؟
قال:"اِجْتَنِبْ مَحارِمَ اللهِ، وَأَدِّ فَرائِضَ اللهِ تَكُنْ عاقِلاً، ثُمَّ تَنَفَّلْ صالحاتِ الأعمالِ تَزْدَدْ في الدُّنْيا عَقْلاً، وَتَزْددْ مِنَ رَبِّكَ قُرْباً وَبِهِ عِزًّا"، انتهى.
وفي هذا الحديث الذي ذكرته إشارة إلى أن العبد إنما يستتم العقل بتأدية الفرائض واجتناب المحارم، ومن تساهل في شيء من ذلك فإنما هو لنقصان عقله.
وقال الدينوري في"المجالسة": أنشد محمد بن موسى: من الطويل
أَلا إِنَّ خَيْرَ الْعَقْلِ ما حَضَّ أَهْلَهُ ... عَلى الْبِرِّ وَالتَّقْوى بَدْئاً وَعاقِبَة
وَلا خَيْرَ فِي عَقْلٍ يَزِيْغُ عَنِ التُّقَى ... وَيَشْغَلُ بِالدُّنْيا الَّتِي هِيَ ذاهِبَة
* تنبِيْهٌ: