وقال يحيى بن معاذ: لربك عليك عهود ظاهراً وباطناً فعهد على الأسرار أن لا تشاهد سواه جل جلاله ، وعهد على الروح أن لا تفارق مقام القربة ، وعهد على القلب أن لا يفارق الخوف ، وعهد على النفس أن لا تترك شيئاً من الفرائض ، وعهد على الجوارح أن تلازم الأدب وتترك المخالفات {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ} قيل فيه إشارة للمشايخ أيضاً أن لا ينقصوا المستعدين ما يقتضيه استعدادهم من الفيوضات القلبية ، وفي قوله تعالى: {وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] إشارة لهم أن يعرضوا أعمال المريدين القلبية والقالبية على الشريعة فهي القسطاس المستقيم وكفتاها الحظر والإباحة {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 63] الآية فيه إشارة إلى بعض ما يلزم السالك من التثبت والاحتياط والكف عن الدعاوي العاطلة {يُسَبّحُ لَهُ السماوات السبع} [الإسراء: 44] الآية وقد علمت ما عند الصوفية في تسبيح الأشياء من أنه قال إلا أنه لا يسمعه إلا من فاز بقرب النوافل أو من أشرق عليه شيء من أنواره كالذين سمعوا تسبيح الحصى في مجلس سيد الكاملين صلى الله عليه وسلم ، والتسبيح الحالي مما لا ينكره أحد من المسلمين ، وقرره بعض الصوفية بأن لكل شيء خاصية ليست لغيره وكما لا يخصه دون ماعداه فهو يشتاقه ويطلبه إذا لم يكن حاصلاً له ويحفظه ويحبه إذا حصل فهو بإظهار خاصيته ينزه الله تعالى من الشريك وإلا لم يكن متوحداً فيها فلسان حاله يقول أوحده على ما وحدني وبطلب كماله ينزهه سبحانه عن صفات النقص كأنه يقول يا كامل كملني وبإظهار كماله كأنه يقول كملني الكامل المكمل وعلى هذا القياس ، وحينئذ يقال: تسبحه السماوات بالكمال والتأثير والربوبية وبأنه كل يوم هو في شأن ونحو ذلك ، والأرض بالخلاقية والرزاقية والحرمة إلى غير ذلك ، والملائكة بالعلم والقدرة والتجرد عن المادة على القول بأنهم أرواح مجردة وهكذا وَإِذَا قَرَأْتَ