ومنه ما ذكر سيبويه"أحنك الشاتين"أي آكلهما. وقال أبو مسلم: هو افتعال من الحنك يقال منه حنك الدابة يحنكها إذا جعل في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به كأنه يملكهم كما يملك الفارس فرسه بلجامه. وإنما ظن إبليس بهم ذلك لأنه سمع قول الملائكة في حقهم {تجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] أو نظر إليه فتوسم أنه خلق شهواني إلى غير ذلك من قواه السبعية والوهمية والبهيمية. أو قاس ذرية آدم عليه حين عمل وسوسته فيه. وضعفه جار الله بأن الظاهر أنه قال ذلك قبل أكل آدم من الشجرة {قال} أي الله تعالى {اذهب} ليس المراد منه نقيض المجيء وإنما المراد امض لشأنك اذي اخترته خذلاناً وتخيلة وإمهالاً. ثم رتب على على الإمهال قوله: {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} أراد جزاؤهم وجزاؤك فغلب المخاطب على الغائب لأنه الأصل في المعاصي وغيره تبع له. وجوز في الكشاف أن يكون الخطاب لتابعيه على طريقة الالتفات. وانتصب {جزاء موفوراً} على المصدر والعامل فيه معنى تجازون المضمر ، أو المدلول عليه بقوله: {فإن جهنم جزاؤكم} أو على الحال الموطئة. والموفور الموفر من قولهم"فر لصاحبك عرضه فرة". وقيل: هو بمعنى الوافر.