وقوله منصوباً على البناء كان ينبغي أن يقول مبنياً على الفتح ، وقوله: لما أضيف إلى غير متمكن ليس بجيد لأن الذي ينقسم إلى متمكن وغير متمكن هو الاسم لا الفعل ، وهذا أضيف إلى فعل مضارع ومذهب البصريين أنه إذا أضيف إلى فعل مضارع معرب لا يجوز بناؤه ، وهذا الوجه الذي ذكره هو على رأي الكوفيين.
وأما قوله: والخبر في التقسيم فالتقسيم عار من رابط لهذه الجملة التقسيمية بالمبتدأ لا أن قدر محذوفاً ، فقد يمكن أي ممن {أوتي كتابه} فيه {بيمينه} وهو بعد ذلك التخريج تخريج متكلف.
وقال بعض النحاة: العامل فيه {وفضلناهم} على تقدير {وفضلناهم} بالثواب ، وهذا القول قريب من قول ابن عطية الذي ذكرناه عنه قبل.
وقال الزجاج: هو ظرف لقوله ثم لا تجد.
وقال الفراء: هو معمول لقوله نعيدكم مضمرة أي نعيدكم {يوم ندعو} والأقرب من هذه الأقوال أن يكون منصوباً على المفعول به بأذكر مضمرة.
وقرأ الجمهور: {ندعو} بنون العظمة ، ومجاهد يدعو بياء الغيبة أي يدعو الله ، والحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني يُدعى مبنياً للمفعول {كل} مرفوع به ، وفيما ذكر غيره يدعو بالواو وخرج على إبدال الألف واواً على لغة من يقول: أفعو في الوقف على أفعى ، وإجراء الوصل مجرى الوقف وكل مرفوع به ، وعلى أن تكون الواو ضميراً مفعولاً لم يسم فاعله ، وأصله يدعون فحذفت النون كما حذفت في قوله:
أبيت أسري وتبيتي تدلكي ...
وجهك بالعنبر والمسك الزكي
أي تبيتين تدلكين وكل بدل من واو الضمير.
{وأناس} اسم جمع لا واحد له من لفظه ، والباء في {بإمامهم} الظاهر أنها تتعلق بندعو ، أي باسم إمامهم.
وقيل: هي باء الحال أي مصحوبين {بإمامهم} .
والإمام هنا قال ابن عباس والحسن وأبو العالية والربيع كتابهم الذي فيه أعمالهم.
وقال الضحاك وابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم.
وقال مجاهد وقتادة: نبيهم.
قال ابن عطية: والإمام يعم هذا كله لأنه مما يؤتم به.