وخلاصة ذلك: أنكم مسّكم الضر دعوتم الله منيبين إليه، مخلصين له الدين {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} ؛ أي: أجاب دعاءكم، وأنجاكم من هول البحر وشدته، وأخرجكم {إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} ؛ أي: عن الإيمان والإخلاص، والطاعة، ورجعتم إلى عبادة الأوثان، وكفرتم النّعمة وهو قوله تعالى: {وَكانَ الْإِنْسانُ} ؛ أي: جنس الإنسان {كَفُورًا} ؛ أي: كثير الكفران للنعمة، ولم يقل: وكنتم كفورا ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة، والمعنى: أي ومن عجيب أمركم أنكم حين دعوتموه، وأغاثكم، وأجاب دعاءكم، ونجّاكم من هول ما كنتم فيه في البحر، أعرضتم عن الإخلاص، ورجعتم إلى الإشراك به كفرا منكم بنعمته، ثمّ علل هذا الإعراض بقوله: {وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا} ؛ أي: وكانت سجية الإنسان وطبيعته أن ينسى النّعم ويجحدها إلا من عصمه الله تعالى.
وخلاصة ما سلف: أنكم حين الشدائد تجأرون طالبين رحمته، وحين الرخاء تعرضون عنه،
68 -ثمّ حذر من كفران نعمته فقال: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ} و {الهمزة} فيه للاستفهام الإنكاري. و {الفاء} عاطفة على محذوف، والخطاب فيه للسابق ذكرهم، والتّقدير: أنجوتم فأمنتم أيها الناجون المعرضون
عن صنع الله الذي نجاكم من أن يخسف الله سبحانه وتعالى ويقلب جانب البر وناحيته الذي كنتم عليه حالة كون ذلك الجانب مصحوبا بكم، فيحصل بخسفه إهلاككم، و {بِكُمْ} حال من جانب البر، وهو مفعول به لخسف، والمعنى: إنّ الجهات كلّها له، وفي قدرته برًّا كان أو بحرًا، بل إن كان الغرق في البحر ففي جانب البر ما هو مثله، وهو الخسف لأنه يغيّب تحت الثرى كما أنّ الغرق يغيّب تحت الماء .. اهـ خازن.