عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة فقال: «بل باب التوبة والرحمة» وروى الحافظ أبو يعلى في مسنده ... عن أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت: سمعت الزبير يقول: لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الشعراء: 214) صاح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أبي قبيس: «يا آل عبد مناف، إني نذير!» فجاءته قريش فحذّرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخّر له الريح والجبال، وأن موسى سخّر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يسيّر عنّا هذه الجبال، ويفجّر لنا الأرض أنهارا، فنتخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا لنكلمهم ويكلموننا، وإلا فادع الله أن يصيّر لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبا، فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم. قال: فبينا نحن حوله، إذ نزل عليه الوحي، فلمّا سرّي عنه قال: «والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيّرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم؛
فتضلوا عن باب الرحمة، فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم، وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك، ثم كفرتم، أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين». ونزلت: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ حتى قرأ ثلاث آيات ونزلت: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى الآية. (الرعد: 31) ولهذا قال تعالى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
12 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وآية وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ .. ]