قال المشركون: يا محمد، إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرّك أن نؤمن بك ونصدّقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا. فأوحى الله إليه: «إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن نستأني بقومك استأنيت بهم» قال: «يا رب استأن بهم» وكذا قال قتادة، وابن جريج وغيرهما. وروى الإمام أحمد ... عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن نستأني بهم، وإن شئت نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا هلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم. قال: «لا، بل استأن بهم» وأنزل الله تعالى وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ الآية. ورواه النسائي وابن جرير به وروى الإمام أحمد ... عن ابن عباس: قالت قريش للنبي صلّى الله عليه وسلّم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، ونؤمن بك قال: «وتفعلون؟» قالوا: نعم: فدعا، فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا. فمن كفر منهم بعد ذلك