فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266437 من 466147

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً أي حجابا ذا ستر أو حجابا لا يرى فهو مستور. ومن ثم فالكافرون تسمع آذانهم ولكن قلوبهم لا تسمع، لأن الحجاب يحول دون الوصول، فهو حائل ومانع أن يصل إليهم شيء مما يقوله، وهل هذا الحجاب هو الأكنّة التي سيذكرها في الآية اللاحقة، أو هو حجاب زائد على تلك الأكنة؟ قولان للمفسرين. رجّح ابن جرير أن الحجاب زائد على وجود الأكنة، فهو إذن حجاب مستور، لا تراه الأبصار، يحول بينهم وبين الهدى. وقد ذكرت الآية سبب استحقاقهم هذا الحجاب وهو كفرهم بالآخرة. فالكفر بالآخرة هو السبب الذي عاقبهم الله به، فجعل بينهم وبين هذا القرآن حجابا

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أي: أغطية جمع كنان، وهو الذي يستر الشيء أَنْ يَفْقَهُوهُ أي لئلا يفقهوا القرآن وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وهو الثقل الذي يمنعهم من سماع القرآن سماعا ينفعهم ويهتدون به، فهم لكفرهم حيل بينهم وبين القرآن بحجاب وغلاف يغلف قلوبهم وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي موحّدا له دل ذلك على أن القرآن ذكر وأنه إعلان للتوحيد وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ أي رجعوا على أعقابهم نُفُوراً أي نافرين نفورا. دلّ ذلك على أنّ التوحيد القرآني لا يستطيع قبوله، ولا تحمله من لا يؤمن بالآخرة، فعلى فرض أنه أصبح عنده توجّه ما لهذا القرآن فإنه ما يكاد يسمع التوحيد القرآني حتى يولي نافرا هاربا.

ثم بيّن الله عزّ وجل أنه عند ما عاقبهم بالأكنّة والحجاب إنما فعل ذلك لأنه الأعلم بطريقة استماعهم وحالهم ومكرهم عند هذا الاستماع فقال: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ أي نحن أعلم بالحال

أو بالطريقة التي يستمعون القرآن بها. والتقدير: نحن أعلم بالذي به يستمعون القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت