{فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا} : فلما أنقذكم الله بفضله ورحمته، وأوصلكم إلى الشاطئ سالمين قابلتم نعمته عليكم بالجحود، وأعرضتم عنه منصرفين إِلى آلهتكم. ومن المشاهد أَن الإنسان بطبيعته وفطرته يلجأ إلى خالقه في شدته، فإذا جاءه الرخاءُ أعرض عن ربه إلا من عصم الله كما قال سبحانه: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} .
{أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) }
المفردات:
{يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ} : يغيبكم في جوفه وقد ظننتم الأمن فيه.
{حَاصِبًا} : ريحا ترميكم بالحصباء فتهلكوا.
{وَكِيلًا} : حافظًا يرعاكم. {قَاصِفًا} : عاصفا محطما مدمرا.
{تَبِيعًا} : ناصرا ومعينا.
التفسير
68 - {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} :
إِذا نجاكم الله من أهوال البحر وعدتم إلى البر قابلتم فضله بالجحود، فهل أمنتم أَن ينالكم عذابه وأَنتم في البر، بأن تتعرضوا لزلزال مدمر يقلب بكم الأرض ظهرا لبطن فيدفنكم فيها وأنتم أحياء، كما خسف بقارون وبداره الأرض، أَو أن يرسل عليكم ريحا تحمل الحصباء, كما فعل بقوم لوط.
{ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا} . ثم لا تجدوا حينئذ من تكلون إليه أمر الدفاع عنكم، بأن يصرفه عنكم أَو يحفظكم من ضرره، فإِنه لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه.
69 - {أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ} :