[فاستفزهم] من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم. وقرأ حفص وَرَجِلِكَ بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس وندس) ويجوز أن يكون تمثيلًا أي من غير أن يلاحظ فيه
شيء يشبه الصوت وآخر يشبه الخيل والرجل بخلافه عَلَى الأول فإنه يلاحظ فيه ذلك لأنه
ليس بتمثيل عَلَى الأول كذا قيل. لكن الظَّاهر أن الأول عَلَى حقيقته وقد أمكن هنا كما
قررناه، والثاني كنوي عن الأعوان وليس بتمثيل ثم حاول بيان وجه آخر فقال ويجوز أن
يكون تمثيلًا أي اسْتعَارَة تمثيلية لتسلطه، وفي نسخة لتسليطه عَلَى أن يكون مبنيًا للمَفْعُول.
المغوار بكسر الميم كثير الغارة وهي الحرب والنهب فاستفزهم أي أزعجهم وأخرجهم
توضيحه شبه الهيئة المأخوذة من إبليس وتسلطه عَلَى من يغويه بوسوسته وبإرسال أعوانه
وأزعجه عَمَّا كان عليه من قبول الحق وقطعه عنه بحَيْثُ لا يبقى لقبول الحق أثر ما بالهيئة
المنتزعة من أمير وإغارته بصوت عَلَى قوم وإخْرَاجُهُمْ عن أماكنهم وإجلاب عليهم بجنوده
حتى استأصلهم فذكر اللَّفْظ الموضوع للمشبه بها وأريد المشبه بالكسر أي بكسر الجيم مع
فتح الراء صفة مشبهة بمعنى راجل كحذر. قوله بالضم أي بضم الجيم مع فتح الراء أَيْضًا من
الصّفَة المشبهة كندِس وندُس بكسر الدال في الأول وضمها في الثاني مع فتح النون فيهما
وهو الحاذق الفطن.
قوله: (ومعناه وجمعك الرجل) توجيه القراءتين الأخيرتين لأن الرجل فيهما مفرد
بمعنى الراجل فلا يناسب المقام؛ إذ الْمَعْطُوف عليه الجمع فنبه به عَلَى أنه وإن كان مفردًا
لكن أريد به الجمع ليوافق الْمَعْطُوف عليه فقال وجمعك الرجل مَفْعُول وجمعك لأنه
مصدر.
قوله: (وَقُرئَ «ورِجالك» و «ورُجَّالك» ) رجالك بكسر الراء جمع راجل ورجالك بضم الراء
وتشديد الجيم جمع رجلان كسكران بمعنى راجل.
قوله:(بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا
ينبغي. [وَالْأَوْلادِ] بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم، والإِشراك فيه بتسميته عبد العزى،
والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة) بحملهم عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
وخيله ورجله كل راكب وماش من أهل الغيث. يريد أن هذا كلام وارد عَلَى التمثيل وهو عَلَى
وَجْهَيْن. أحدهما: تمثيل المحض لبيان مثلث حال الشيطان في تسلطه وإغوائه من غير تصور استفزاز
وصوت وخيل ورجل بحال مغوار مقدرة فيها هذه الْمَذْكُورات فاستعمل في تلك الحال ما يستعمل
في هذه نحو قوله تَعَالَى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) .
وثانيهما: التمثيل غير المحض وذلك بأن يتصور له استفزاز وصوت ورجل مجازي
كما قال بدعائه إلَى الشر كل راكب وماشٍ.
قوله: بمغوار. قال الْجَوْهَريُّ: رجل مغوار ومغاور. أي مقاتل وقوم مغاوير وخيل مغيرة.