أي: إن الذين أطاعوني واتبعوا أمري {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} "أي: حجة."
وقيل: الآية عامة في كل الخلق فلا حجة [له] على أحد من الخلق توجب أن يقبل منه ، هذا قول: ابن جبير .
وقيل: المعنى أن كل الخلق لا تسلط لك عليهم إلا بالوسوسة.
ثم قال تعالى: {وكفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} .
أي: وكفى بربك يا محمد حافظاً لك . وقال قتادة:"وكيلاً": كافياً عباده المؤمنين . وقيل: معناه منجياً مخلصاً من الشيطان.
قوله: {رَّبُّكُمُ الذي يُزْجِي لَكُمُ الفلك} .
هذا خطاب للمشركين يذكرهم الله [عز وجل] نعمه عليهم ، فالمعنى: ربكم أيها القوم ، هو {الذي يُزْجِي لَكُمُ الفلك} أي: يسير لكم الفلك ، وهي السفن {فِي البحر لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: لتتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجارتكم ومطالبكم ولتلتمسوا رزقه {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} إذ سخر لكم ذلك وألهمكم إليه .
قال ابن عباس يزجي: يجري ، وقال قتادة: يسير.
قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} .
أي: وإذا نالتكم الشدة والجهد من عصوف الريح أو خوف غرق ، فقدتم من تدعون / من دون الله [سبحانه] أي: فقدتم آلهتكم لخلاصكم ، ولم تجدوا غير الله [عز وجل] مغيثاً إذا دعوتموه.
{فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ} .
أي: فلما نجاكم [الله سبحانه] من هول ما كنتم فيه وشدته أعرضتم عما
دعاكم إليه من خلع الآلهة ، وإفراد العبادة له ، كفراً منكم بنعمته.
{وَكَانَ الإنسان كَفُوراً} أي: كفوراً ربه [عز وجل] .
فالإنسان يراد به الكافرين خاصة.
قال: {أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر} .