ثم قال [تعالى] {وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً} .
أي: وقد سأل [ت] الآيات من قبل محمد [صلى الله عليه وسلم] ثمود فأتيناها ما سألت وجعلنا تلك الآية [ناقة] مبصرة ، أي: ذات أبصار ، أي: مضيئة ظاهرة بمنزلة قوله: {والنهار مُبْصِراً} [يونس: 67] أي: مضيئاً . وقيل: معنى مبصرة مبينة . أي: تبين لهم
صدق صالح عليه السلام . وقال مجاهد مبصرة [آية] .
ثم قال: {فَظَلَمُواْ بِهَا} .
أي: فظلموا من أجلها لأنهم عقروها وكفروا بما جائتهم فصار ظلمهم من أجلها . وقيل: معناه فظلموا بتكذيبهم بها.
ثم قال: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً} .
أي: وما نرسل بالعبر إلا تخويفاً / للعباد . وقيل: الآيات هنا: [هي] آيات القرآن . وقال الحسن: هو الموت الذريع.
وقال نفطويه: الآيات هنا ثلاث: آية تدل على النبوة ومعجزة . وآية عقوبة ، يعني: سؤال تبين فيها القدرة ، وهاتان معه [م] ا النظرة ، ومنه قوله: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً} فهذه معها النظرة ، والثالثة: آية سألتها أمة غير ما
جاءها به نبيها فهذه لا نظرة معها إذا أعطيتها الأمة فكفرت بها أهلكت.
قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس} .
أي: واذكر يا محمد إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ، وذلك أن الله جل ذكره وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سيمنعه من كل من بغاه بسوء ، فذكره هنا ما قد قال له أولاً.
ومعنى: {أَحَاطَ بالناس} أي: هم في قدرته وقبضته فلا يصلون إليك يا محمد بسوء ، فامض لما أمرت به [من] تبليغ الرسالة . قال الحسن: معناه: أحاط لك بالعرب ألا يقتلوك ، فعرف أنه لا يقتل.
ثم قال: وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أَرَيْنَاكَ [إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ] }.
يعني: [ما أراه] ليلة أسري به افتتن بها قوم فارتدوا عن الإسلام . وهذا