فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264189 من 466147

إذن: فالتقدير الطُّولي يجب أن تتناسب وحدة القياس فيه مع الشيء الذي نقيسه. هذا في الطوليات ، أما في المساحات فيأتي الطول والعرض ، وفي الأحجام: الطول والعرض والارتفاع. وفي الكُتَل يأتي الميزان.

إذن: فالحياة محكومة في تقديرات الأشياء بالكيْل الذي يُبيِّن الأحجام ، وبالميزان الذي يُبيّن الكتلة ؛ لأن الكيْل لا دخلَ له في الكتلة ، إنما الكتلة تُعرف بالميزان ، بدليل أن كيلو القطن مثلاً أكبر بكثير من كيلو الحديد.

ومعنى ذلك أن ميزان التقدير يجب أن يكون سليماً ؛ لذلك يقول تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ.. { [الإسراء: 35] يعني: أعطوا المقادير على قدر المطلوب من الطرفين دون نقص.

وقد قال تعالى في آية أخرى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 1 - 3]

ومعنى المطففين الذين يزيدون ، وهؤلاء إذا اكتالوا على الناس ، أي: أخذوا منهم. أخذوا حَقَّهم وافياً ، وهذا لا لَوْم عليه ، وإنما اللوم على: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3]

أي: إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم يُخْسِرُونَ أي: ينقصون. هذا هو موضع الذمِّ ومجال اللوْم في الآية ؛ لأن الإنسان لا يُلام على أنه استوفى حَقَّه ، بل يُلام على أنه لم يُسَوِّ بينه وبين الآخرين ، ولم يعامل الناس بمثل ما يحب أنْ يُعاملوه به.

ونلاحظ أن الكثيرين يفهمون أن التطفيف يكون في الكَيْل والميزان فحسب ، لكنه أيضاً في السعر ، فالبائع الذي ينقصك الكيلو عشرين جراماً مثلاً فقد بخسَك في الوزن ، وطفَّف عليك في الثمن أيضاً.

ثم يقول تعالى: وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ.. { [الإسراء: 35] أي: اجعلوا الوزن دقيقاً مستقيماً لا جَوْرَ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت