فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264190 من 466147

والمتأمل يجد أن الحق سبحانه وتعالى حينما أراد دقة الأحجام في تعاملات الناس أمرهم بإيفاء الكيل حَقَّه ، هكذا: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ.. { [الإسراء: 35]

أما في الوزن فقد ركز على دِقَّته ، وجَعَله بالقسطاس ، ليس القسطاس فحسب بل المستقيم ، إذن: لماذا هذه الدِّقة في الميزان بالذات؟

لو نظرتَ إلى عملية الكيْل لوجدتها واضحة مكشوفة ، قَلَّما يستطيع الإنسان الغِشَّ فيها ، وكثيراً ما ينكشف أمره ويُعلَم تلاعبه ؛ لأن الكيْل أمام الأعين والتلاعب فيه مكشوف.

أما الوزن فغير ذلك ، الوزن مجال واسع للتلاعب ، ولدى التجار ألف طريقة وطريقة يبخسون بها الوزن دون أن يدري بهم أحد ؛ لأن الميزان كما نعلم رافعة من النوع الأول ، عبارة عن محور ارتكاز في الوسط ، وكِفَّة القوة في ناحية ، وكِفَّة المقاومة في الناحية الأخرى ، فأيُّ نَقْص في الذراعين يفسد الميزان ، وأيُّ تلاعب في كِفة القوة أو المقاومة يفسد الميزان.

ولو تحدثنا عن ألاعيب البائعين في أسواقنا لطال بنا المقام ؛ لذلك أكد الحق سبحانه وتعالى على الدقة في الميزان خاصة ؛ لأنه مجال واسع للغشِّ والخداع وأَكْل أموال الناس.

وسبق أن أوضحنا أن ميزان كُلِّ شيء بحسبه ، ويتناسب مع قيمته ونفاسته ، فالذي يزن الجير مثلاً غير الذي يزن اللوز ، غير الذي يزن الذهب أو الألماس ؛ لذلك من معاني (القسطاس المستقيم) أن يتناسب الميزان مع قيمة الموزون ، فالذي يبيع الذهب مثلاً يزن أشياء ثمينة مهما كانت قليلة في الميزان ؛ فإنها تساوي الكثير من المال.

لذلك فإن أهل الخبرة في هذه المسألة يقولون: احذر أن يُدخِل البائع رأسه قريباً من الميزان ؛ لأنه قد ينفخ في كِفَّة الميزان ، ولاشكَّ أنك ستخسر كثيراً من جَرَّاء هذه النفخة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت