فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264188 من 466147

وهَبْ أن شقيقين اقتسما ميراثاً بينهما بالتساوي ؛ الأول عاش في ماله باقتصاد وأمانة وسَعَى فيه بجدّ وعمل على تنميته ، أما الآخر فكان مُسْرفاً مُنحرفاً بدَّد كل ما يملك وقعد مُتحسّراً على ما مضى ، فلا يجوز أنْ نُسوِّي بين هذا وذاك ، أو نأخذ من الأول لنُعطيَ للآخر ، إياك أن تفعل هذا لأن الإنسان وكذلك الدول - إذا أخذتْ ما ليس لها حمّلها الله ما ليس عليها.

ولذلك لا يجوز أن نحقد على الغني طالما أن غِنَاه ثمرة عمله وكَدِّه ونتيجة سعيه ، وطالما أنه يسير في ماله سَيْراً معتدلاً ويؤدي ما عليه من حقوق للمجتمع ، ولندعه يعمل بكل ما يملك من طاقات ومواهب ، وبكل ما ليده من طموحات الحياة ؛ لأن الفقير سوف يستفيد منه ومن طموحاته شاء أم أبى. فدَعْه يجتهد ، وإنْ كان اجتهاده في الظاهر لنفسه فإنه في الحقيقة يعود عليك أيضاً ، والخير في المجتمع تعود آثاره على الجميع.

لنفرض أن أحد هؤلاء الأغنياء أراد أن يبني مصنعاً أو عمارة أو مشروعاً كبيراً ، فكم من العمال والصناع ، وكم من الموظفين والمهندسين سيستفيدون من هذا المشروع؟ إن الغني لن يملك مثل هذه الإنجازات إلا بعد أن يصبح ثمنها قُوتاً في بطون الفقراء وكسوة على أجساد الفقراء.

إذن: علينا أنْ ندعَ الغني يجتهد ويسعى ؛ لأن المجتمع سوف يستفيد من سَعْيه واجتهاده ، وما عليك إلا أن تراقبه ، فإنْ كان سعيُه في الحق فبها ونعمتْ ، وإنْ كان في غير الحق فلتضرب على يده.

وإليك ما يضمن لك سعادة الحياة وسلامة الحركة فيها ، يقول تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ.. { [الإسراء: 35]

والحديث هنا لا يخصُّ الكيْل فقط ، بل جميع المقادير المستخدمة في حركة الحياة مثل المقادير الطولية مثلاً ، والتي تُقدّر بالملليمتر أو السنتيمتر أو المتر أو الكيلو متر وتُقاسُ بها الأشياء كُلٌّ على حَسْبه ، فالكتاب مثلاً يُقَاس بالسنتيمتر ، والحجرة تُقَاس بالمتر ، أما الطريق فيُقاس بالكيلومتر وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت