تنتقل بنا الآيات إلى قضية من أخطر قضايا المجتمع ، هذه القضية هي التي تضمن للإنسان نتيجة عرقه وثمار جهده وتعبه في الحياة ، ويطمئن أنها عائدة عليه لا على هذه الطبقة الطفيلية المتسلطة التي تريد أن تعيش على أكتاف الآخرين وتتغذى على دمائهم.
وبذلك ييأس الكسول الخامل ، ويعلم أنه ليس له مكان في مجتمع عامل نشيط ، وأنه إنْ تمادى في خموله فلن يجد لقمة العيش فيأخذ من ذلك دافعاً للعمل ، وبذلك تزداد طاقة العمل ويَرْقى المجتمع ويسعد أفراده.
صحيح في المجتمع الإيماني إيثار ، لكنه الإيثار الإيجابي النابع من الفرد ذاته ، أما الخطف والسرقة والاختلاس والغَصب فلا مجال لها في هذا المجتمع ؛ لأنه يريد لحركة الحياة أن تستوعب الجميع فلا يتطفل أحد على أحد.
وإن كنا نحارب الأمراض الطفيلية التي تتغذى على دماء الإنسان فإن محاربة الطفيليات الآدمية أَوْلَى بهذه المحاربة. فما دُمْتَ قادراً على العمل فيجب أن تعمل ، أما غير القادرين من أصحاب الأعذار فهم على العين والرأس ، ولهم حَقٌ مكفول في الدولة وفي أعناق المؤمنين جميعاً ، وهذا هو التأمين الذي يكفله الإسلام لكل محتاج.
لذلك نقول للغني الذي يسهم في سَدَّ حاجة الفقير: لا تتأفف ولا تضجر إنْ أخذنا منك اليوم ؛ لأن الطاقة التي عملت بها واجتهدتَ وجمعتَ هذا المال طاقة وقدرة ليست ذاتية فيك ، بل هي هِبَة من الله يمكن أنْ تُنزعَ منك في أي وقت ، وتتبدَّل قوتك ضعفاً وغِنَاك حاجة ، فإنْ حدث لك ذلك فسوف نعطيك ونُؤمِّن لك مستقبلك.
لذلك على الإنسان أن يعيش في الحياة إيجابياً ، يعمل ويكدح ويُسهِم في رُقيّ الحياة وإثرائها ، ولا يرضى لنفسه التقاعس والخمول ؛ لأن المجتمع الإيماني لا يُسوِّي بين العامل والقاعد ، ولا بين النشيط والمتكاسل.