هؤلاء الذين أمر الله [عز وجل] نبيه [عليه السلام] أن يقول لهم هذا: هم قوم من المشركين كانوا يعبدون الملائكة والمسيح وعزيراً قاله: مجاهد . وقال ابن عباس: هم عيسى وعزير ومريم كان قوم يعبدونهم . وعنه أيضاً: هم عيسى وعزير والشمس والقمر كان قوم يعبدونهم . وقيل: هم قوم كانوا يعبدون الملائكة فقط.
وقيل: هم قوم كانوا يعبدون نفراً من الجن: فأ [سلم] أولئك النفر من الجن ولم يعلم بهم من يعبدهم . قاله ابن مسعود . ولذلك قال: {أولئك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة} أي: أولئك الذين يعبد هؤلاء المشركون يبتغون إلى ربهم القربى والزلفى لأنهم مؤمنون ، فيكون: يراد به الجن الذين أسلموا على القول الأخير .
ويجوز أن يراد بهم الملائكة وعيسى وعزير ومريم على القول الأول.
والهاء والميم في ربهم تعود على أولائك وهم المعبودون . وقيل: تعود على العابدين الكافرين ،[أي: المعبودون يبتغون إلى رب العابدين لهم الوسيلة.
وقيل: تعود على العابدين]والمعبودين ، أي: المعبودون يبتغون الوسيلة إلى رب الجميع رب العابدين ورب المعبودين.
ومعنى: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} إلى الله لمصالح أعماله واجتهاده في حياته ويرجون وبأعمالهم تلك رحمته ويخافون عذابه ، إن عذاب ربك يا محمد كان محذوراً.
واختار الطبري قول من قال: هم الجن كان قوم من المشركين يعبدونهم لأن عيسى وعزيراً ومريم لم يكونوا على عهد النبي [صلى الله عليه وسلم] فلا يحسن دخولهم هنا في هذا المعنى.
قوله: {وَإِن [مِّن] قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} .
المعنى: وما من أهل قرية إلا سيهلكون قبل يوم القيامة إما بعذاب أو بموت .
وقيل معناه وإن من قرية مفسدة أو ظالمة إلا نحن مهلوكها . [وهو / قول حسن] دليله [قوله تعالى] .
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] وله في القرآن نظائر.
{ذلك فِي الكتاب مَسْطُوراً} .