قال تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} .
هذا خطاب للمشركين الذين أنكروا البعث ، والمعنى:"ربكم"أيها المشركون"أعلم بكم إن يشأ يرحمكم فيوفقكم للتوبة والإقرار بالبعث {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} فيخذلكم فتموتون على كفركم فتعذبون في الآخرة."
ثم قال [تعالى] لنبيه [عليه السلام] : {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} .
أي: رقيباً تجبرهم على الإيمان ، إنما عليك أن تبلغهم ما أرسلت به لا غير.
قال {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السماوات والأرض} .
أي: ربك يا محمد أعلم بمصالح من في السماوات والأرض وتدبيرهم / وأهل التوبة منهم من أهل المعصية.
ثم قال: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ} .
وهو اتخاذه لإبراهيم خليلاً ، وتكليمه موسى ، وجعل عيسى كآدم وإيتاء سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، وأتى داوود زبوراً . وهو دعاء علّمه الله داود تحميد وتمجيد ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ، وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأرسله إلى الناس كافة.
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خفف على داوود القرآن فكان يأمر بدابته تسرج فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني: القرآن".
وفائدة الآية أن الله أخبر المشركين بأنه قد فضّل بعض النبيين على بعض فلا ينكروا تفضيله لمحمد [صلى الله عليه وسلم] وأعطاه القرآن ، فقد أعطي داوود زبوراً وهو بشر مثله.
قال تعالى: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ} .
أي: قل لهم يا محمد: ادع [وا] الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله
عند ضُرٍّ ينزل بكم ، فإنهم لا يملكون كشف [الضُّرِ] عنكم ولا تحويله عنكم إلى غيركم.