وقيل: معناه: بقدرته ، ودعائه إياكم ، ولله الحمد على كل حال . كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله . أي: ولله الحمد على كل حال .
وروي عن [ابن] جبير أنه قال: يخرج الناس من قبورهم وهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك.
وقال أبو إسحاق معناه: ويستجيبون مقرين بأنه خالقهم.
وقيل: يستجيبون بحمده يعني: عند النفخة الثانية {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} يعني: بين النفختين . وذلك أنه يكف عنهم العذاب بين النفختين فينامون فذلك ما حكى [عز وجل] عنهم قي يس أنهم يقولون: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [يس: 52] لأنهم يعذبون من يوم يموتون إلى النفخة الأولى ، وهو خاص لمن قاتل نبياً ، أو قتل في قتال نبي ، أو قتله نبي أو مات على كفره في حياة نبي.
ثم قال [تعالى] قَالُواْ {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} .
أي: وتحسبون عند موافاتكم يوم القيامة من هول ما تعاينون ما لبثتم في الأرض إلا وقتاً قليلاً كما قال {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ العآدين} [المؤمنون: 112و113] .
قال قتادة: تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلّت حين عاينوا يوم القيامة.
قوله {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التي هِيَ أَحْسَنُ} .
أي: وقل يا محمد لعبادي المؤمنين يقول بعضهم لبعض المقالة التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة . وقال الحسن: {التي هِيَ أَحْسَنُ} أن يقول لك: يرحمك الله ، يغفر الله لك ، يريد عند المنازعة . وقيل: {التي هِيَ أَحْسَنُ} أن يقولوا: لا إله إلا الله.
وقوله: {إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} .
أي: يفسد ما بينهم ، ويقبح ما بينهم ، ويحرض الكافرين على المؤمنين . إنه كان
للإنسان عدواً مبيناً ، يؤيد الكافر الهالك ويودي المؤمن . ولا سلطان له عليه.